السيد مرتضى العسكري

140

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

سرح ، فدخلوا مسجد الرسول فرأوا فيها جماعة من أصحاب رسول اللّه ( ص ) من المهاجرين والأنصار ، فسلّموا عليهم ، فسألتهم الصحابة . عمّا أقدمهم من مصرهم ، فقالوا : ظلم والينا ، وفساده ، فقال لهم عليُّ : لا تعجلوا في أمركم ، واعرضوا على الامام شكواكم ، فلعل عاملكم عمل برأيه فيكم . إذهبوا إلى الخليفة واشرحوا له ماساءكم من عاملكم ، فإن أنكر عليه وعذله أصبتم بغيتكم ، وإن لم يفعل وأقرّه على ما هو عليه ؛ رأيتم أمركم ؛ فدعا له المصريون وقالوا : أصبت القول فنرجوا أن تحضر مجلسنا عنده ، فقال : لا حاجة في ذلك فالامر يتمّ بحضوركم عنده ، فقالوا : وان كان الامر كذلك غير انّا نرغب أن تحضر وتشهد ، فقال عليُّ : يشهدكم من هو أقوى منّي وأعظم من جميع المخلوقين وأرحم على عباده . فذهب أشراف مصر إلى دار عثمان واستأذنوا للدخول عليه ، فلمّا أذن لهم ودخلوا عليه أكرمهم وأجلسهم إلى جنبه ، ثمّ سألهم وقال : ماالّذي أقدمكم ؟ وماذا دهاكم فقدمتم دونما رخصه منّي أو من عاملي ! ؟ فقالوا : جئنا نستنكر منك ما يصدر منك ، ونؤاخذك بما يصدر من عاملك . ثمّ ذكر ابن أعثم ما جرى بينهم من حجاج وأقوال . محنة المسلمين وموقف عليّ منها : وكان نتيجة شكوى أهل مصر ما ذكره البلاذري « 1 » حيث قال : لمّا ولي عثمان كره ولايته نفر من أصحاب رسول اللّه ( ص ) لانّ عثمان كان يحبّ قومه ، فولي الناس اثنتي عشرة حجة ، وكان كثيراً ما يولّي من بني أُميّة من لم يكن له مع النبيّ ( ص ) صحبةُ فكان يجيء من أمرائه ماينكره أصحاب محمّد ( ص ) ، وكان يستعتب فيهم فلا يعزلهم ، فلمّا كان في الست الأواخر

--> ( 1 ) . أنساب الأشراف 5 / 25 - 26 .